أحمد زكي صفوت
252
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
رجع إلى أهله بخير ، فعلنا ، ونأمر للأمير منكم بعشرة آلاف دينار ، ونأمر لك بمثلها ، ونأمر لرؤسائكم بألف دينار ألف دينار ، ونأمر لجميع أصحابك بمائة دينار مائة دينار ، على أن توثقوا لنا بالأيمان المغلّظة ألا تعودوا إلى بلادنا » ثم سكت . 121 - جواب خالد فقال خالد رحمه اللّه : الحمد للّه الذي لا إله إلا هو ، فلما فسر له الترجمان قوله : الحمد للّه الذي لا إله إلا هو رفع يده إلى السماء ، ثم قال لخالد نعم ما قلت ، ثم قال خالد : وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما فسر له الترجمان قال باهان : اللّه أعلم ، ما أدرى ، لعله كما تقول ، فأخبر خالد الترجمان . ثم قال خالد رحمه اللّه : « أما بعد : فإن كل ما ذكرت به قومك من الغنى والعز ومنع الحريم والظهور على الأعداء ، والتمكن في البلاد ، فنحن به عارفون ، وكل ما ذكرت من إنعامكم على جيرانكم منا ، فقد عرفناه ، وذلك لأمر كنتم تصلحون به دنياكم ، وإصلاحكم كان إليهم وإحسانكم إليهم ، كان ذلك زيادة في ملككم وعزا لكم ، ألا ترون أن ثلثيهم أو شطرهم دخلوا معكم في دينكم فهم يقاتلوننا معكم ؟ . وأما ما ذكرتنا به من رعى الإبل والغنم ، فما أقل من رأيت واحدا منا يكرهه ، وما لم يكن يكرهه منا فضّل على من يفعله ، وأما قولكم : إنا أهل الصخر والحجر والبؤس والشقاء ، فحالنا واللّه كما وصفته ، ما ننتفى من ذلك ولا نتبرأ منه ، وكنّا على أسوأ وأشد مما ذكرت ، وسأقصّ عليك قصّتنا ، وأعرض عليك أمرنا ، وأدعوك إلى حظك إن قبلت ، ألا إنا كنّا معشر العرب أمة من هذه الأمم ، أنزلنا اللّه - وله الحمد - منزلا من الأرض ، ليست به أنهار جارية ، ولا يكون به من الزرع إلا القليل ، وكل أرضنا المهامة « 1 » والقفار ، فكنّا أهل حجر ومدر « 2 » وشاء وبعير ، وعيش شديد ، وبلاء
--> ( 1 ) جمع مهمه : القفر . ( 2 ) المدر : قطع الطين اليابس .